إنشاء قيادة الأسطول الجنوبي المصري لأعادة دورها الاقليمي والدولي

dinaآخر تحديث : الأربعاء 11 يناير 2017 - 12:50 مساءً
إنشاء قيادة الأسطول الجنوبي المصري لأعادة دورها الاقليمي والدولي

أن إنشاء قيادة الأسطول الجنوبي،  يشي بإدراك مصر خطورة التحديات التي يواجهها الأمن في البحر الأحمر.

وذلك في ظل تزايد مناطق النفوذ والصراعات في الشواطئ المتقابلة على البحر الأحمر، وتدخل العديد من القوى الدولية للحفاظ على مناطق نفوذها، وإنشاء قواعد عسكرية ومناطق ارتكاز باتت ضرورية للعديد من الأطراف المتشاطئة مع سواحل البحر الأحمر أو المرتبطة بمناطق النفوذ في المنطقة.

و أن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى محافظة البحر الأحمر، والمناورات البحرية، التي جرت خلال زيارته، قد صبت جميعها في سياق الإدراك المصري لخطورة الأوضاع في البحر الأحمر؛ حيث تحولت المنطقة إلى ساحة للتنافس الدولي، وهو ما ترى فيه مصر تهديدا مباشرا لأمنها القومي. إذ إن تلك المنطقة تشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ومن يتحكم بها، يتحكم ولا شك بحركة الملاحة في القناة.

و بات البحر الأحمر مقصدا لتمدد النفوذ في المنطقة، وخاصة أن النفط يمر عبر البحر الأحمر، ومعه تمر التحديات الأمنية التي خلفتها تطورات الأحداث على الضفتين الشرقية والغربية منه، وفي المقدمة منها الخطوات الإسرائيلية، التي تسبق العرب في حساب مخاطر الأمن، والتي سارعت لاحتواء إريتريا، وإقامة قاعدة عسكرية خاصة بها في ميناء “مصوع”، مستفيدة من الجزر الإريترية على امتداد ساحلها على البحر الأحمر، والبالغ أكثر من 1000 كيلومتر، ويضم أكثر من 360 جزيرة.

و البلدان العربية والإقليمية والقوى الدولية أدركت في السنوات الأخيرة مخاطر الأوضاع في البحر الأحمر، وخاصة بعد تصاعد القرصنة في جنوبه، ثم ظهور التنظيمات الإرهابية مثل “القاعدة” و”داعش” وغيرهما في مناطق عديدة على سواحله، وفي داخل البلدان المطلة عليه، فيما سعت التحركات كافة للبحث عن سبل ضبط وتأمين البحر الأحمر من جهة، والحفاظ على مصالح النفوذ من جهة أخرى.

الولايات المتحدة قامت بتشييد أكبر قاعدة عسكرية لها في إفريقيا، وذلك في “معسكر ليمونييه” بدولة جيبوتي، التي يتمركز فيها نحو أربعة آلاف جندي أمريكي، فيما تحتفظ فرنسا لنفسها بقاعدة عسكرية منذ العهد الاستعماري، حيث يوجد فيها نحو ألفي جندي فرنسي. ومنذ عام 2011، تتمركز فرقة تابعة لقوات الدفاع اليابانية في قاعدة بجيبوتي، وكان للصين أيضا حضورها، حيث اتفقت مؤخرا مع جيبوتي على إقامة أول قاعدة عسكرية تنشئها الصين خارج البلاد.

وبظهور المشروع الإسرائيلي في منطقة البحر الأحمر، ظهر العديد من المشروعات الإقليمية المنافسة، ومن بينها المشروع الإيراني والمشروع التركي، وهي مشروعات ذات أهداف ومطامع ومصالح، تقوم على حساب البلدان العربية. فإسرائيل بعلاقاتها مع إريتريا تمكنت من إنشاء قاعدة “رواجيات” و”مكهلاوي” على حدود السودان، وضمنت إقامة قواعد جوية في جزيرة “حالب” وجزيرة “فاطمة” ضد مضيق باب المندب، وكذلك قيامها باستئجار جزيرة “دهلك”، التي أقامت فيها “تل أبيب” قاعدة بحرية.

لقد باتت الأوضاع في البحر الأحمر، وعلى ضوء التحديات التي تواجهها المنطقة تحتاج إلى بلورة رؤية استراتيجية مصرية محددة للتعاطي مع كل التطورات في المنطقة. ويبدو أن مصر أدركت في الآونة الأخيرة خطورة هذه التحديات على أمنها القومي، فجاء قرار تدشين قيادة الأسطول الجنوبي، كخطوة على الطريق.

رابط مختصر
2017-01-11T12:49:34+00:00
2017-01-11T12:50:32+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة اليوم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

dina